محمد متولي الشعراوي
10822
تفسير الشعراوي
الذي استنفد الأسباب ، وأخذ بها فلم تُجْدِ معه ، فليس أمامه إلا أنْ يترك الأسباب إلى المسبِّب سبحانه فيلجأ إليه ؛ ذلك لأن الخالق عَزَّ وَجَلَّ قبل أنْ يخلق الإنسان خلق له مُقوِّمات حياته وضرورياتها وسخَّرها لخدمته . لذلك جاء في الحديث القدسي : « يا ابن آدم خلقت الأشياء كلها من أجلك ، وخلقتك من أجلي فلا تنشغل بما هو لك عما أنت له » . ثم خلق الله لك الطاقة التي تستطيع أن تُسخِّر بها هذه الأشياء وضمن لك القوت الضروري من ماء ونبات ، فإنْ أردتَ أنْ تُرفِّه حياتك فتحرك في الحياة بالأسباب المخلوقة لله ، وبالطاقة الفاعلة فيك ، وفكِّر كيف ترتقي وتُثرِي حركة الحياة من حولك . فالماء الذي ينساب في داخل البيت حين تفتح الصنبور ، والضوء الذي ينبعث بمجرد أن تضغط على زر الكهرباء ، والسيارة التي تنقلك في بضع دقائق . . كلها ارتقاءات في حركة حياة الناس لما أعملوا عقولهم فيما أعطاهم الله من مادة وعقل وفكر وأسباب ، وهذه كلها يد الله الممدودة لعباده ، والتي لا ينبغي لنا ردّها . فإذا ما حاولتَ ولم تفلح ، ولم تثمر معك الأسباب ، فعليك أنْ تلجأ مباشرة إلى المسبِّب سبحانه ، لأنه خالقك والمتكفِّل بك . واقرأ قوله تعالى : { وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً } [ يونس : 12 ] ويا ليته ساعةَ دعا ربه ولجأ إليه فاستجاب له يجعل له عند ربه رَجْعة ، ويتوقع أنْ يصيبه الضُّر مرة أخرى ؛ لكن إنْ كشف الله عنه سرعان ما يعود كما كان . { فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إلى ضُرٍّ مَّسَّهُ كذلك زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ يونس : 12 ] .